محمد طاهر الكردي

361

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

بقي علينا أن نعرف موضع الحزورة فإننا إذا عرفنا موضعها تماما عرفنا موضع دار أم هانئ ، لأن دارها كانت عندها . والحزورة هي الأكمة ، وهي التل ، وإن شاء اللّه تعالى سنهتدي أيضا إلى مكان الحزورة بما يأتي : قال الأزرقي في الجزء الأول من تاريخه بصحيفة 64 ما نصه : وقد كان قصي بن كلاب حفر بمكة آبارا وكان الماء بمكة عزيزا إنما يشرب الناس من آبار خارجة من الحرم ، فأول ما حفر قصي بمكة حفر بئرا يقال لها العجول ، كان موضعها في دار أم هانئ بنت أبي طالب بالحزورة ، وكانت العرب إذا قدمت مكة يردونها فيسقون منها ويتراجزون عليها . انتهى . نقول : إن هذه البئر مع دار أم هانئ قد دخلتا في المسجد الحرام في توسعة المهدي رحمه اللّه تعالى سنة ( 167 ) مائة وسبع وستين من الهجرة . وقال الأزرقي في الجزء الثاني بصحيفة 33 عند الكلام على حفر عبد المطلب زمزم ما نصه : فأتي عبد المطلب في المنام فقيل له : احفر زمزم خبيئة الشيخ الأعظم ، فاستيقظ فقال : اللهم بيّن لي ، فأتى في المنام مرة أخرى فقيل له : احفر زمزم بين الفرت والدم ، عند نقرة الغراب في قرية النمل مستقبلة الأنصاب الحمر ، فقام عبد المطلب فمشى حتى جلس في الحرم ينظر ما سمي له من الآيات فنحر بقرة بالحزورة فانفلتت من جازرها بحشاشة نفسها ، حتى غلبها الموت في المسجد في موضع زمزم ، فجزرت تلك البقرة في مكانها حتى احتمل لحمها ، فأقبل غراب يهوي حتى وقع في الفرث فبحث عن قرية النمل ، فقام عبد المطلب فحفر هنالك . . . إلى آخر القصة . قال في مختار الصحاح " الفرث " بوزن الفلس السرجين ما دام في الكرش ، والجمع فروث كفلوس . ا ه . وقال الفاسي في كتابه " شفاء الغرام " عن الحزورة في الباب الخامس من الجزء الأول . ما نصه : والحزورة - بحاء مهملة مفتوحة وزاي معجمة - وعوام مكة يصحّفون الحزورة فيقولون " عزورة " بعين مهملة ، وهذا التصحيف من قديم ، لأني رأيت ذلك مكتوبا في حجر رباط رامشت بمكة وتاريخه سنة تسع وعشرين وخمسمائة ، والحزورة الرابية الصغيرة والجمع الحزاور ، وكان عندها سوق الحناطين بمكة ، وهي في أسفلها عند منارة المسجد الحرام التي تلي أجياد . وما وقع للطبراني من أن الحزورة في " شرقي مكة " تصحيف صوابه " سوق مكة " كما وقع